العلامة الحلي
250
مختلف الشيعة
وقال الشيخ في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) : إذا أعتقت الأمة تحت حر فالظاهر من روايات أصحابنا أن لها الخيار ، وروي في بعض أخبارنا أنه ليس لها الخيار . واستدل على الأول بأخبار أصحابنا ورواياتهم ، وروى إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : خير رسول الله - صلى الله عليه وآله - بريرة وكان زوجها حرا ، وهذا نص ، وقد روى مثل ذلك أصحابنا ، والرواية الأخرى رواها أصحابنا إن زوج بريرة كان عبدا . قال والذي يقوى في نفسي أنه لا خيار لها ، لأن العقد قد ثبت ، ووجوب الخيار لها يحتاج إلى دليل . وروى ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود يقال له : ( مغيث ) كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تجري على لحيته ، فقال النبي - صلى الله عليه وآله - للعباس : يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا ؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله - : لو راجعتيه فإنه أبو ولدك ، فقالت : يا رسول الله أتأمرني بأمرك ؟ فقال : لا إنما أنا أشفع ، فقالت : لا حاجة لي فيه . قال في الخلاف : وروي عن عائشة في خبر بريرة أنه كان زوجها عبدا ، وأنها قالت : لو كان حرا لم يخيرها ( 3 ) . والمعتمد ما قاله في النهاية . لنا : إن المقتضي للخيار مع العبودية ثابت مع الحرية ، والأول ثابت إجماعا . ولما رواه ابن سنان في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - أنه كان لبريرة زوج عبد فلما أعتقت قال لها النبي - عليه السلام - : اختاري ( 4 ) .
--> ( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 353 - 354 المسألة 134 ، وليس فيه رواية ابن عباس . ( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 257 ، وليس فيه رواية عائشة . ( 3 ) الخلاف : ج 4 ص 354 المسألة 134 ، وفيه : ( ووجود الخيار لها يحتاج ) . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 341 ح 1395 ، وسائل الشيعة : ب 52 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 9 ج 14 ص 561 .